الجاحظ

مقدمة المحقق 13

العثمانية

التذكرة ، نص في كتاب الكفاية على تفضيله عليه السلام على أبى بكر ، واحتج لذلك وأطال في الاحتجاج . فهذان المذهبان كما عرفت . وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف فيهما ، وهو قول أبى حذيفة واصل بن عطاء ، وأبى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف من المتقدمين . وهما وإن ذهبا إلى الوقف بينه عليه السلام وبين أبى بكر وعمر ، قاطعان على تفضيله على عثمان . ومن الذاهبين إليها لوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبي على رحمهما الله ، والشيخ أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب البصري رضي الله عنه . وأما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون من تفضيله عليه السلام . وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الأفضل ؟ وهل المراد به الأكثر ثوابا أم الاجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ؟ وبينا أنه عليه السلام أفضل ، على التفسيرين معا . . . " . فهذه الوثيقة النادرة بين لنا مدى العلاقة بين التشيع والاعتزال ، وتعلل لنا بعض الدوافع التي حدت بالجاحظ أن يصنع كتاب العثمانية . وكتب " نقض العثمانية " من الكتب التي انقرضت . ولم يبق منه إلا نصوص متناثرة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 1 ) ، الذي طبع للمرة الأولى في طهران سنة 1270 ثم في مصر سنة 1290 ، 1329 . وقد أفرد الأستاذ حسن السندوبي هذه النصوص في كتابه " رسائل الجاحظ " المطبوع في القاهرة سنة 1352 وجاء بها على ترتيبها الذي وجدت عليه في شرح نهج البلاغة ، بعد أن أفرد نصوص العثمانية التي نقضها أبو جعفر الإسكافي على ترتيبها في ذلك الشرح .

--> ( 1 ) هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي ، الفقيه الشاعر . ولد سنة 576 وتوفى سنة 655 . فوات الوفيات .